الشيخ الأنصاري
225
كتاب الصوم ، الأول
ثانيا وليس طلبا للحاصل ، لأن المطلوب ندبا في الحقيقة ليس هي الماهية من حيث هي ، كيف وقد فرض اتصافها بالوجوب ، فتعين أن يكون المطلوب ندبا ( 1 ) الفرد الزائد على الفرد المحصل للواجب ( 2 ) . وبعبارة أخرى : تكرار الفرد ، والمفروض عدم حصوله فيطلب ، ولا يمكن أن يعكس الأمر ، فيطلب ندبا الماهية ، ويطلب الزائد على الفرد المندوب وجوبا ، لأنه غير معقول مع فرض اتحاد الحقيقة . فتعين ( 3 ) أن الاحتمالات المتصورة ثلاثة : توجه الطلبين إلى ماهية من حيث هي ، من غير ملاحظة تعدد الوجود الخارجي ، وهذا محال . وتوجه الندب إلى الماهية والوجوب إلى الزيادة على ما يحصل به امتثال الندب ، وقد عرفت أنه غير معقول . فتعين العكس ، وهو المطلوب . ثم إن ما ذكرنا في الصوم - من اتحاد حقيقة الواجب والمندوب منه - لو لم يكن معلوما ، كفى احتماله من جهة الشك في ثبوت الطلب الندبي حينئذ ، وعمومات الندب - لو كانت - لا تنافي الوجوب التخييري في حق هذا المكلف الذي وجب عليه الصوم ، فإن قوله : " صم أول خميس كل شهر " ( 4 ) لا يدل إلا على مطلوبية إيقاع الماهية في هذا اليوم ندبا ، ويمكن للمكلف بقضاء رمضان إيقاع القضاء في هذا اليوم ليفوز بامتثال هذا المطلوب . فتصير تلك الأوامر الندبية بالنسبة إليه راجع إلى أفضل الفردين من الواجب التخييري ، وبالنسبة
--> ( 1 ) في " ف " : " فيها " بدل " ندبا " . ( 2 ) في " ف " : للوجوب . ( 3 ) كذا في النسخ ، والصحيح : فتبين . ( 4 ) الوسائل 7 : 303 الباب 7 ممن أبواب الصوم المندوب .