الشيخ الأنصاري

124

كتاب الصوم ، الأول

لعموم قوله : " لا عمل إلا بنية " ( 1 ) الظاهر في وجوب تلبس مجموعه بها ، ومقتضى ذلك وجوب تلبس امساك ( 2 ) كل جزء من النهار بنية فعل الصوم امتثالا لأمر الله ، كما هو الشأن في الصلاة والطهارات ونحوها من العبادات المركبة . إلا أن الدليل قام على أن إمساك جزء لو خلا عن تلك النية إما لعزوبها أو لعدم القدرة على المفطر ، أو غير ذلك - مما يقع معه الكف لا مستندا إلى قصد الامتثال - لم يقدح في الصوم ، خلافا للصلاة وأشباهها من الوجوديات المحضة . أما لو تلبس بإمساك جزء من النهار بإضمار عدم كونه صائما في الحال أو العزم على الافطار في الاستقبال - فالامساك في هذا الجزء غير متلبس بنية الامتثال ، ولم يدل دليل على عدم قدحه فيبقى تحت عموم : " لا عمل إلا بنية " . ومما ذكرنا ظهر أن مستند البطلان في المسألة هو : تلبس امساك جزء من النهار بقصد خلاف الصوم فيفسد ، وبفساده يفسد الصوم ، لأنه لا يتبعض ، لا مجرد ( 3 ) نية الافساد حتى يقال : إن المفطرات محصورة وليست منها نية الافطار . وأضعف من ذلك التمسك باستصحاب صحة الصوم ، لما عرفت - مرارا - من أن الصحة في الأجزاء وإن ثبت على وجه القطع إلا أنه لا يجدي مع الشك في فساد اللاحقة . ومثله في الضعف : ما ذكره الشهيد - في بيان أقوى معتمد السيد وأتباعه ممن قال بالصحة - " من أن هذا العزم ينافي النية ، لا حكمها الثابت بالانعقاد ، الذي لا ينافيه النوم والغروب إجماعا ، وهو أشد منافاة من نية المنافي ، والنية لا يجب تجديدها في كل أزمنة الصوم إجماعا فلا يتحقق المنافاة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته ، الحديث 13 . ( 2 ) ليس في " ف " : امساك . ( 3 ) في " م " لا إلى مجرد . . . ( 4 ) غاية المراد : 55 .