الطبراني
288
المعجم الكبير
فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وحتى جلس الناس على الشرفات فوعظ الناس ثم قال إن الله أمرني بخمس كلمات ان أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن لا تشركوا بالله شيئا فإن من أشرك بالله شيئا فمثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال هذه داري وعملي فأد عملك فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله إلى غير سيده وإن الله عز وجل هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا بالله شيئا وإن الله أمركم بالصلاة فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده إذا قام يصلي فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو يصرف وأمركم بالصيام فإن مثل الصائم مثل رجل معه صرة مسك فهو في عصابة ليس مع أحد منهم مسك غيره كلهم يشتهي ان يجد ريحها وإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثلها كمثل رجل أخذه العدو فأسروه فشدوا يده إلى عنقه فقدموه ليضربوا عنقه فقال لا تقتلوني فإني أفدي نفسي منكم بكذا وكذا من المال فأرسلوه فجعل يجمع لهم حتى فدى نفسه فكذلك الصدقة يفتدي بها العبد نفسه من عذاب الله وأمركم بكثرة ذكر الله وإن مثل ذلك كمثل رجل ظلمه العدو فانطلقوا في طلبه سراعا وانطلق حتى أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك مثل الشيطان لا يحرز العباد أنفسهم منهم إلا بذكر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع