الشيخ الأنصاري

246

كتاب الخمس

أحدها بغير تفريط من المستودع ، فإن المشهور كما في رواية السكوني ( 1 ) ، اختصاص صاحب الدينارين بواحد من الباقي ، وتنصيف الآخر بينهما . والظاهر أن المناط هو ( 2 ) ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح . ولا يخفى أن ما نحن فيه نظيره ، بل أحد أفراده ، لأن المقدار المشكوك بمنزلة الدينار المردد بين الشخصين . ومثله ما ورد في صحيحة ابن المغيرة - في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك - من : أن أحد الدرهمين للأول ، والآخر بينه وبين صاحبه " ( 3 ) ، من غير تعرض ليمين منهما أو من أحدهما ، فالظاهر أن المناط هو مجرد التسوية بينهما في الدرهم المشكوك ، لعدم المرجح لأحدهما ، فالحكم ( 4 ) في هذا وسابقه إشارة إلى وجوب المصالحة عليهما في مثل هذه الموارد . ويؤيدهما ما ورد فيما إذا اشتري لرجل ثوبا بعشرين ولآخر ثوبا آخر بثلاثين فاشتبها ، فإن المشهور كما في رواية إسحاق بن عمار : " إنه يباع الثوبان ويعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، وصاحب العشرين ( 5 ) خمسي الثمن " ( 6 ) فإن الظاهر منها وجوب المصالحة بينهما قهرا على هذا النحو ، ولعل وجه ترجيح صاحب الثلاثين - مع احتمال كون ما اشتري له مساويا لما

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 171 ، الباب 12 من كتاب الصلح ، الحديث الأول . ( 2 ) ليس في " ف " : هو . ( 3 ) الوسائل 13 : 169 ، الباب 9 من كتاب الصلح ، الحديث الأول ، منقولا بالمعنى . ( 4 ) في " ف " : والحكم . ( 5 ) في الوسائل : والآخر . ( 6 ) الوسائل 13 : 170 ، الباب 11 من كتاب الصلح ، الحديث الأول .