ابن تيمية
97
مجموعة الفتاوى
إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِمَا ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ مَا لَيْسَ إلَيْهِ فِعْلُهُ ، وَلَا يُعْلَمُ حَالُهُ فِيهِ ، وَلَا حَالُ الْآخَرِ وَلِهَذَا نَجِدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا يَدْرُونَ مَا يَشْرِطُونَ ؛ وَلَوْ اسْتَشْعَرَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْضُ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا ، أَمْ لَا ؟ وَبِالْجُمْلَةِ فَجَمِيعُ مَا يَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ مِن الشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْمُحَالَفَاتِ فِي الْأُخُوَّةِ وَغَيْرِهَا تُرَدُّ إلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، فَكُلُّ شَرْطٍ يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُوَفَّى بِهِ ، و { مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ . كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ } فَمَتَى كَانَ الشَّرْطُ يُخَالِفُ شَرْطَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ بَاطِلاً : مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ وَلَدُ غَيْرِهِ ابْنَهُ ، أَوْ عِتْقُ غَيْرِهِ مَوْلَاهُ ، أَوْ أَنَّ ابْنَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لَا يَرِثُهُ ، أَوْ أَنَّهُ يُعَاوِنُهُ عَلَى كُلِّ مَا يُرِيدُ ، وَيَنْصُرُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَادَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِحَقِّ أَوْ بِبَاطِلِ ، أَوْ يُطِيعُهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ ، أَوْ أَنَّهُ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ وَيَمْنَعُهُ مِن النَّارِ مُطْلَقاً ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن الشُّرُوطِ . وَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَفَّى مِنْهَا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ وَلَمْ يُوَفِّ مِنْهَا بِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي الْمُبَاحَاتِ نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .