ابن تيمية

94

مجموعة الفتاوى

الْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمْهُ ، وَلَا يَظْلِمْهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِن الخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ } فَمَنْ كَانَ قَائِماً بِوَاجِبِ الْإِيمَانِ كَانَ أَخاً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ خَاصٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ عَقَدَا الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَدِدْت أَنِّي قَدْ رَأَيْت إخْوَانِي } . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حُقُوقِ الْإِيمَانِ وَجَبَ أَنْ يُعَامَلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، فَيُحْمَدَ عَلَى حَسَنَاتِهِ ؛ ويوالي عَلَيْهَا ، وَيُنْهَى عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَيُجَانَبُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُوماً ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِماً قَالَ : تَمْنَعُهُ مِن الظُّلْمِ ، فَذَلِك نَصْرُك إيَّاهُ } . وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ ، وَمُوَالَاتُهُ وَمُعَادَاتُهُ : تَابِعاً لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُبْغِضُ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُوَالِي مَنْ يُوَالِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُعَادِي مَنْ يُعَادِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَمَنْ كَانَ فِيهِ مَا يوالى عَلَيْهِ مِنْ حَسَنَاتٍ وَمَا يُعَادَى عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتٍ عُومِلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، كَفُسَّاقِ أَهْلِ الْمِلَّةِ ؛ إذْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ ، وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ ؛ بِحَسَبِ مَا فِيهِمْ مِن البِرِّ وَالْفُجُورِ ، فَإِنَّ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } .