ابن تيمية

90

مجموعة الفتاوى

يُقِيمُوهَا ، وَيَجِبُ قَتْلُ كُلِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ إذَا كَانَ بَالِغاً عَاقِلاً عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، كَمَالِكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَد . وَكَذَلِك تُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ . وَإِنْ كَانُوا طَائِفَةً مُمْتَنِعَةً ذَاتَ شَوْكَةٍ ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا أَدَاءَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُتَوَاتِرَةِ : كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ . وَالزَّكَاةِ ، وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ . كَالزِّنَا ، وَالرِّبَا ، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الصَّلَاة وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَهُوَ كَافِرٌ أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِن الكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ أَقْوَامٍ مُقِيمُونَ فِي الثُّغُورِ ، يُغِيرُونَ عَلَى الْأَرْمَنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَيَكْسِبُونَ الْمَالَ يُنْفِقُونَ عَلَى الْخَمْرِ وَالزِّنَا : هَلْ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ إذَا قُتِلُوا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ كَانُوا إنَّمَا يُغِيرُونَ عَلَى الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ ، فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ . وَقَدْ { قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً ؛ وَيُقَاتِلُ رِيَاءً : فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يَقْصِدُ إلَّا أَخْذَ الْمَالِ ،