ابن تيمية

39

مجموعة الفتاوى

لَهُمْ " الدِّيوَانَ " دِيوَانَ الْخَرَاجِ لِلْمَالِ الْمُسْتَخْرَجِ وَدِيوَانَ الْعَطَاءِ وَالنَّفَقَاتِ لِلْمَالِ الْمَصْرُوفِ وَمَصَّرَ لَهُمْ الْأَمْصَارَ : فَمَصَّرَ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَمَصَّرَ الْفُسْطَاطَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْثِرْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ نَهْرٌ عَظِيمٌ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ ؛ فَجَعَلَ هَذِهِ الْأَمْصَارَ مِمَّا يَلِيهِ . فَصْلٌ : وَكَانَتْ " مَوَاضِعُ الْأَئِمَّةِ وَمَجَامِعُ الْأُمَّةِ " هِيَ الْمَسَاجِدَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَّسَ مَسْجِدَهُ الْمُبَارَكَ عَلَى التَّقْوَى : فَفِيهِ الصَّلَاةُ وَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ ؛ وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ وَالْخُطَبُ . وَفِيهِ السِّيَاسَةُ وَعَقْدُ الْأَلْوِيَةِ وَالرَّايَاتِ وَتَأْمِيرُ الْأُمَرَاءِ وَتَعْرِيفُ الْعُرَفَاءِ . وَفِيهِ يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَهُ لِمَا أَهَمَّهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ . وَكَذَلِكَ عُمَّالُهُ فِي : مِثْلِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَبِلَادِ الْيَمَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَكَذَلِكَ عُمَّالُهُ عَلَى الْبَوَادِي ؛ فَإِنَّ لَهُمْ مَجْمَعاً فِيهِ يُصَلُّونَ وَفِيهِ يُسَاسُونَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ؛ كُلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَاسْأَلُوا اللَّهَ لَكُمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا استرعاهم } .