ابن تيمية
385
مجموعة الفتاوى
عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَيَرْجِعُ إلَيْهَا كَمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الصَّدَاقَ مَحْدُوداً لَا يُزَادُ عَلَى صَدَاقَاتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَنْ زَادَ جُعِلَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ - وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُعَجِّلُونَ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ؛ لَمْ يَكُونُوا يُؤَخِّرُونَهُ إلَّا أَمْراً نَادِراً - فَقَالَتْ امْرَأَةٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَحْرِمُنَا شَيْئاً أَعْطَانَا اللَّهُ إيَّاهُ فِي كِتَابِهِ ؟ فَقَالَ : وَأَيْنَ ؟ فَقَالَتْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً } فَرَجَعَ عُمَرُ إلَى قَوْلِهَا وَقَالَ : امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ . وَكَانَ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ مِثْلَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ وَالطَّلَاقِ يَرَى رَأْياً وَيَرَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَأْياً وَيَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَأْياً وَيَرَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَأْياً ؛ فَلَمْ يُلْزِمْ أَحَداً أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُفْتِي بِقَوْلِهِ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إمَامُ الْأُمَّةِ كُلُّهَا وَأَعْلَمُهُمْ وأدينهم وَأَفْضَلُهُمْ فَكَيْفَ يَكُونُ وَاحِدٌ مِن الحُكَّامِ خَيْراً مِنْ عُمَرَ . هَذَا إذَا كَانَ قَدْ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةِ اجْتِهَادٍ فَكَيْفَ إذَا كَانَ مَا قَالَهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا الْأَرْبَعَةِ وَلَا مَنْ قَبْلَهُمْ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ؛ وَإِنَّمَا يَقُولُهُ مِثْلُهُ وَأَمْثَالُهُ مِمَّنْ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَقْوَالِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ ؛ وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ بِالْعَادَاتِ الَّتِي تَرَبَّوْا عَلَيْهَا كَاَلَّذِينَ قَالُوا : { إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } وَكَمَا تَحْكُمُ