ابن تيمية

376

مجموعة الفتاوى

لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَلَا ضَرّاً وَلَا مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً : وَمَا أَصَابَهُ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِذُنُوبِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِينَ بِتِلْكَ الْمَصَائِبِ وَيَأْجُرُهُمْ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا وَيَغْفِرُ لِمَنْ اسْتَغْفَرَ وَيَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةِ يشاكها ؛ إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ } { وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ : { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ } قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَاءَتْ قَاصِمَةَ الظَّهْرِ وَأَيُّنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءاً ؟ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْت تَنْصَبُ ؟ أَلَسْت تَحْزَنُ ؟ أَلَسْت تُصِيبُك اللَّأْوَاءُ ؟ فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ } وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْقُرْآنِ أَخْبَارَ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا أَصَابَهُمْ وَمَا أَصَابَ أَتْبَاعَهُمْ الْمُؤْمِنِينَ مِن الأَذَى فِي اللَّهِ ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى نَصَرَهُمْ وَجَعَلَ الْعَاقِبَةَ لَهُمْ وَقَصَّ عَلَيْنَا ذَلِكَ لِنَعْتَبِرَ بِهِ قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . فَالشَّرْعُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَّبِعَهُ وَيَجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ نَصْرُهُ وَالْجِهَادُ عَلَيْهِ هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَأَمَّا حُكْمُ الْحَاكِمِ فَذَاكَ يُقَالُ لَهُ قَضَاءُ الْقَاضِي ؛ لَيْسَ هُوَ الشَّرْعَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ طَاعَتُهُ ؛ بَلْ الْقَاضِي الْعَالِمُ الْعَادِلُ يُصِيبُ تَارَةً وَيُخْطِئُ تَارَةً وَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ لِشَخْصِ بِخِلَافِ