ابن تيمية

349

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد بْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : كَفَّارَةُ الْيَمِينِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ قَالَ تَعَالَى : { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } فَمَتَى كَانَ وَاجِداً فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَإِذَا اخْتَارَ أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ فَلَهُ ذَلِكَ . " وَمِقْدَارُ مَا يُطْعِمُ " مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ إطْعَامَهُمْ : هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ ؟ أَوْ بِالْعُرْفِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ . مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ " مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ " وَهَؤُلَاءِ عَلَى أَقْوَالٍ . مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُطْعِمُ كُلَّ وَاحِدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَشَعِيرٍ أَوْ رُبْعَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ؛ وَهُوَ مُدٌّ كَقَوْلِ أَحْمَد وَطَائِفَةٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَلْ يُجْزِئُ فِي الْجَمِيعِ مُدٌّ مِن الجَمِيعِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ . " وَالْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ بِالْعُرْفِ لَا بِالشَّرْعِ ؛ فَيُطْعِمُ أَهْلَ كُلِّ بَلَدٍ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُونَ أَهْلِيهِمْ قَدْراً وَنَوْعاً . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ إسْمَاعِيلُ