ابن تيمية

323

مجموعة الفتاوى

ثُمَّ إنَّ طَرَدْنَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ - كَمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى أُصُولِنَا وَكَمَا يُؤْثَرُ عَنْ الصَّحَابَةِ جُعِلَ الْعِتْقُ دَاخِلاً فِي " نَذْرِ اللَّجَاجِ " وَعَنْ طاوس وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ شَيْئاً وَتَوَقَّفَ الرَّاوِي : هَلْ كَانَ طاوس يَعُدُّهَا يَمِيناً ؟ - فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ وَهُوَ أَقْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وَإِنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَبَيْنَ الْحَرَامِ وَالظِّهَارِ فَمُتَوَجِّهٌ أَيْضاً لِأَنَّهُ هُنَاكَ عَلَّقَ نَفْسَ الْوُقُوعِ الَّذِي لَا يُعَلَّقُ بِمَشِيئَةِ وَهُنَاكَ عَلَّقَ يَمِيناً كَأَنَّهُ قَالَ : إنْ فَعَلْت هَذَا فَعَلَيَّ يَمِينُ حَرَامٍ أَوْ فَعَلَيَّ يَمِينُ ظِهَارٍ أَوْ إنْ فَعَلْت هَذَا صِرْت مُظَاهِراً وَمُحَرِّماً . وَهُوَ إذَا صَارَ مُظَاهِراً مُحَرِّماً لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ ؛ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُ تَزَيُّلِهِ الْكَفَّارَةَ فَصَارَ مِثْلَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ فَأَنَا حَاجٌّ أَوْ أَنَا مُحْرِمٌ . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَحَقَّقْ .