ابن تيمية

310

مجموعة الفتاوى

مَنْ قَالَ : هَذَا يَقْدَحُ فِي إرَادَتِهِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إنَّهُ إذَا نَوَى عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ نَفَعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَوْ لَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ . وَعَلَى خَاطِرِي هُنَا قَوْلٌ لَا أَسْتَثْبِتُهُ . " الثَّالِثُ " أَنْ لَا يَكُونَ غَرَضُهُ تَعْلِيقَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِإِرَادَتِهِ وَجَازِمٌ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ خَبَراً مَحْضاً مِثْلُ قَوْلِهِ : لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ وَلَيَخْرُجَنَّ الدَّجَّالُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ . وَهَذِهِ أَيْمَانٌ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِنَوْعِ مِنْهَا كَقَوْلِهِ : { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبِّي } فَهَذَا مَاضٍ وَحَاضِرٌ وَقَالَ : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } وَقَالَ : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى وُقُوعِ إتْيَانِ السَّاعَةِ وَبَعْثِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَهُمَا مُسْتَقِلَّانِ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا { كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرِ : لَآتِيَنَّهُ وَلَأَطُوفَنَّ بِهِ } فَهُنَا إذَا قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ تَعْلِيقَ الْإِخْبَارِ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَحْقِيقُهُ كَقَوْلِهِ : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ } فَإِنَّ هَذَا كَلَامٌ صَحِيحٌ ؛ إذْ الْحَوَادِثُ كُلُّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ : لَيَكُونَنَّ إنْ اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ كَوْنِهِ . وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ كَوْنِهِ كَانَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُخْبِراً لَهُمْ بِذَلِكَ كَانَ مُتَكَلِّماً بِمَا لَا يُفِيدُ .