ابن تيمية

301

مجموعة الفتاوى

يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ ثُمَّ قَدْ يَأْمُرُهُ الشَّرْعُ أَوْ تَضْطَرُّهُ الْحَاجَةُ إلَى فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَا لَهُ وَلَا لِسَبَبِهِ . " وَأَيْضاً " فَإِنَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " تَخْفِيفُهَا بِالْكَفَّارَةِ ؛ لَا تَثْقِيلُهَا بِالْإِيجَابِ أَوْ التَّحْرِيمِ . فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَرَوْنَ الظِّهَارَ طَلَاقاً وَاسْتَمَرُّوا عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَاهَرَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ امْرَأَتِهِ . " وَأَيْضاً " فَالِاعْتِبَارُ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مِن الفَرْقِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَدَمَ تَأْثِيرِهِ . وَالْقِيَاسُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ أَصَحُّ مَا يَكُونُ مِن الاعْتِبَارِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ : إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ عَبْدِي أَوْ فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ فَأَنَا مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ فَمَالِي صَدَقَةٌ أَوْ فَعَلَيَّ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدِ الْجُمْهُورِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ؛ بِدِلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ : فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ أَكَلْت هَذَا أَوْ شَرِبْت هَذَا فَعَلَيَّ الطَّلَاقُ . أَوْ فَالطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ . أَوْ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ . أَوْ : فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا : فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَجُّ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ الْحَجُّ لِي لَازِمٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا . وَكِلَاهُمَا يَمِينَانِ مُحْدَثَانِ لَيْسَتَا مَأْثُورَتَيْنِ عَنْ الْعَرَبِ وَلَا مَعْرُوفَتَيْنِ عَنْ الصَّحَابَةِ ؛ وَإِنَّمَا