ابن تيمية

264

مجموعة الفتاوى

اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ " لَكِنْ تَوَقَّفَ أَحْمَد وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْعِتْقِ فِيهَا لِمَا ذَكَرْته مِن الفَرْقِ . وَعَارَضَ أَحْمَد ذَلِكَ . وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا ثَوْرٍ فِيهِ أَثَرٌ فَتَوَقَّفَ عَنْهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَهُ مُسَاوَاتُهُ لِلْعِتْقِ ؛ لَكِنْ خَافَ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفاً لِلْإِجْمَاعِ . و " الصَّوَابُ " أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ - الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ - لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَلَوْ لَمْ يُنْقَلْ فِي الطَّلَاقِ نَفْسِهِ خِلَافٌ مُعَيَّنٍ لَكَانَ فُتْيَا مَنْ أَفْتَى مِن الصَّحَابَةِ فِي الْحَلِفِ بِالْعِتَاقِ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ نَذْرُ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ لَمَّا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ أَجْزَأَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ : فَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ بِقُرْبَةِ إمَّا أَنْ تُجْزِئَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ نَذْرُ غَيْرِ الطَّاعَةِ لَا شَيْءَ فِيهِ . وَيَكُونُ قَوْلُهُ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ . بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك كَمَا كَانَ عِنْدَ أُولَئِكَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ قَوْلُهُ : فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ . بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : فَعَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَهُمْ . عَلَى أَنِّي إلَى السَّاعَةِ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ كَلَامٌ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَذَلِكَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَدَثَ فِي زَمَانِهِمْ وَإِنَّمَا ابْتَدَعَهُ النَّاسُ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَاخْتَلَفَ فِيهِ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . " فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ " أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . و " الْقَوْلُ الثَّانِي " أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوُقُوعُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جريج عَنْ ابْنِ طاوس عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ