ابن تيمية

206

مجموعة الفتاوى

خَوْفَ الْقَتْلِ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ كُفْرَ الْمُرْتَدِّ كُفْرُ سَبٍّ فَلَيْسَ فِي الْحُكَّامِ بِمَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ مَنْ يَحْكُمُ بِأَنَّ مَالَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ إسْلَامِهِ ؛ إنَّمَا يَحْكُمُ مَنْ يَحْكُمُ بِقَتْلِهِ لِكَوْنِهِ يُقْتَلُ حَدّاً عِنْدَهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَمَنْ قَالَ يُقْتَلُ لِزَنْدَقَتِهِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِقْرَارِ . وَأَيْضاً فَمَالُ الزِّنْدِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ مِن المُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إذَا مَاتُوا وَرِثَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْجَزْمِ بِنِفَاقِهِمْ ؛ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِمَّنْ وَرِثَهُمْ وَرَثَتُهُمْ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ بِنِفَاقِهِمْ وَلَمْ يَتَوَارَثْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ غَيْرَ الْمِيرَاثِ مُنَافِقٌ . وَالْمُنَافِقُ هُوَ الزِّنْدِيقُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ . وَأَيْضاً فَحُكْمُ الْحَاكِمِ إذَا نَفَذَ فِي دَمِهِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ فِيهِ نِزَاعٌ نَفَذَ فِي مَالِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يَقُولُ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُبَاحُ دَمُهُ فَلَوْ قِيلَ بِهَذَا كَانَ خِلَافَ الْإِجْمَاعِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِعِصْمَةِ دَمِهِ عَلَى دَعْوَى مِنْ جِهَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَمَالُهُ أَوْلَى . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحُكْمَ بِمَالِ مِثْلِ هَذَا لِبَيْتِ الْمَالِ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنْ وُجُوهٍ " أَحَدُهَا " أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ مَا يُبِيحُ دَمَهُ ؛ لَا بِبَيِّنَةِ . وَلَا بِإِقْرَارِ مُتَعَيِّنٍ ؛