ابن تيمية

185

مجموعة الفتاوى

فَأَمَّا " الْغَالِيَةُ " فَإِنَّهُ حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَابِ كِنْدَةَ فَسَجَدَ لَهُ أَقْوَامٌ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : أَنْتَ هُوَ اللَّهُ . فَاسْتَتَابَهُمْ ثَلَاثاً فَلَمْ يَرْجِعُوا فَأَمَرَ فِي الثَّالِثِ بِأَخَادِيدَ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ فِيهَا النَّارَ ثُمَّ قَذَفَهُمْ فِيهَا وَقَالَ : لَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ أَمْراً مُنْكَراً * أَجَّجْت نَارِي وَدَعَوْت قنبرا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عَلِيّاً أَتَى بِزَنَادِقَتِهِمْ فَحَرَّقَهُمْ وَبَلَغَ ذَلِكَ { ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَوْ كُنْت لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَضَرَبْت أَعْنَاقَهُمْ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } وَأَمَّا " السَّبَّابَةُ " فَإِنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ مَنْ سَبَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ طَلَبَ قَتْلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ إلَى قرقيسيا ؛ وَكَلَّمَهُ فِيهِ وَكَانَ عَلِيٌّ يُدَارِي أُمَرَاءَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّناً وَلَمْ يَكُونُوا يُطِيعُونَهُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ . وَأَمَّا " الْمُفَضِّلَةُ " فَقَالَ : لَا أوتى بِأَحَدِ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إلَّا جَلَدْته حَدَّ الْمُفْتَرِينَ وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ وَجْهاً أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ : يَا أَبَتِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟