ابن تيمية

183

مجموعة الفتاوى

وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنْ أَحْوَالِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ قَدْ أُضِيفَ إلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ - وَلَيْسَ هُوَ بِنَبِيِّ مِن الأَنْبِيَاءِ - مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ بِحَالِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ حَتَّى نُسِبَ إلَيْهِ أَحْكَامُ " الْحَرَكَاتِ السُّفْلِيَّةِ " كَاخْتِلَاجِ الْأَعْضَاءِ وَحَوَادِثِ الْجَوِّ مِن الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالْهَالَةِ وَقَوْسِ اللَّهِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : " قَوْسُ قُزَحٍ " وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَالْعُلَمَاءُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَكَذَلِكَ نُسِبَ إلَيْهِ " الْجَدْوَلُ " الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ الضَّلَالَ طَائِفَةٌ مِن الرَّافِضَةِ وَهُوَ كَذِبٌ مُفْتَعَلٌ عَلَيْهِ افْتَعَلَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَحَدُ الْمَشْهُورِينَ بِالْكَذِبِ ؛ مَعَ رِيَاسَتِهِ وَعَظَمَتِهِ عِنْدَ أَتْبَاعِهِ . وَكَذَلِكَ أُضِيفَ إلَيْهِ كِتَابُ " الْجَفْرُ وَالْبِطَاقَةُ والهفت " وَكُلُّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ حَتَّى أُضِيفَ إلَيْهِ " رَسَائِلُ إخْوَانِ الصَّفَا " وَهَذَا فِي غَايَةِ الْجَهْلِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّسَائِلَ إنَّمَا وُضِعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ ؛ فَإِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَهَذِهِ الرَّسَائِلُ وُضِعَتْ فِي دَوْلَةِ بَنِي بويه فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ بَنِي عُبَيْدٍ الَّذِينَ بَنَوْا الْقَاهِرَةَ وَضَعَهَا جَمَاعَةٌ ؛ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ جَمَعُوا بِهَا بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْفَلْسَفَةِ ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا . وَأَصْحَابُ " جَعْفَرٍ الصَّادِقِ " الَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ الْعِلْمَ ؛ كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَأَمْثَالِهِمَا مِن الأَئِمَّةِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ بَرَاءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَكَاذِيبِ .