ابن تيمية

137

مجموعة الفتاوى

عَدُّوهُمَا ؛ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمَا أَظْهَرَا مَا أَظْهَرَا مِن الكِتَابِ لِذَبِّ الْعَامَّةِ وَأَنَّ لِذَلِكَ أَسْرَاراً بَاطِنَةً مَنْ عَرَفَهَا صَارَ مِن الكُمَّلِ الْبَالِغِينَ . وَيَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ أَحَلَّ كُلَّ مَا نَشْتَهِيهِ مِن الفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَأَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِكُلِّ طَرِيقٍ ؛ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْعَامَّةِ : مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ إذْ الْبَالِغُ عِنْدَهُمْ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ ؛ وَلَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ . وَفِي " إثْبَاتِ وَاجِبِ الْوُجُودِ " الْمُبْدِعِ لِلْعَالِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَئِمَّتِهِمْ تُنْكِرُهُ وَتَزْعُمُ أَنَّ الْمَشَّائِينَ مِن الفَلَاسِفَةِ فِي نِزَاعٍ إلَّا فِي وَاجِبِ الْوُجُودِ ؛ وَيَسْتَهِينُونَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَاسْمِهِ حَتَّى يَكْتُبَ أَحَدُهُمْ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ رَسُولِهِ فِي أَسْفَلِهِ ؛ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِنْ كُفْرِهِمْ كَثِيرٌ . وَذُو الدَّعْوَةِ الَّتِي كَانَتْ مَشْهُورَةً ؛ والْإِسْمَاعِيلِيَّة الَّذِينَ كَانُوا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِقِلَاعِ الألموت وَغَيْرِهَا فِي بِلَادِ خُرَاسَانَ ؛ وَبِأَرْضِ الْيَمَنِ وَجِبَالِ الشَّامِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ : كَانُوا عَلَى مَذْهَبٍ العبيديين الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ ؛ وَابْنُ الصَّبَاحِ الَّذِي كَانَ رَأْسَ الْإِسْمَاعِيلِيَّة ؛ وَكَانَ الْغَزَالِيُّ يُنَاظِرُ أَصْحَابَهُ لَمَّا كَانَ قَدِمَ إلَى مِصْرَ فِي دَوْلَةِ الْمُسْتَنْصِرِ وَكَانَ أَطْوَلَهُمْ مُدَّةً ؛ وَتَلَقَّى عَنْهُ أَسْرَارَهُمْ . وَفِي دَوْلَةِ الْمُسْتَنْصِرِ كَانَتْ فِتْنَةُ البساسري فِي الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ لَمَّا جَاهَدَ البساسري خَارِجاً عَنْ طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ