ابن تيمية
135
مجموعة الفتاوى
وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الْمُتَفَلْسِفَةَ الَّذِينَ يُعْلَمُ خُرُوجُهُمْ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِ مُبَشِّرِ بْنِ فَاتِكٍ أَحَدُ أُمَرَائِهِمْ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْهَيْثَمِ اللَّذَيْنِ كَانَا فِي دَوْلَةِ الْحُكَّامِ نَازِلَيْنِ قَرِيباً مِن الجَامِعِ الْأَزْهَرِ . وَابْنُ سِينَا وَابْنُهُ وَأَخُوهُ كَانُوا مِنْ أَتْبَاعِهِمَا . قَالَ ابْنُ سِينَا : وَقَرَأْت مِن الفَلْسَفَةِ وَكُنْت أَسْمَعُ أَبِي وَأَخِي يَذْكُرَانِ " الْعَقْلَ " " وَالنَّفْسَ " وَكَانَ وُجُودُهُ عَلَى عَهْدِ الْحَاكِمِ وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ مِنْ سِيرَةِ الْحَاكِمِ مَا عَلِمُوهُ وَمَا فَعَلَهُ هشكين الدُّرْزِيُّ بِأَمْرِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إلَى عِبَادَتِهِ وَمُقَاتَلَتِهِ أَهْلَ مِصْرَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَابِهِ إلَى الشَّامِ حَتَّى أَضَلَّ وَادِيَ التَّيْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ . وَالزَّنْدَقَةُ وَالنِّفَاقُ فِيهِمْ إلَى الْيَوْمِ وَعِنْدَهُمْ كُتُبُ الْحَاكِمِ وَقَدْ أَخَذْتهَا مِنْهُمْ وَقَرَأْت مَا فِيهَا مِنْ عِبَادَتِهِمْ الْحَاكِمَ ؛ وَإِسْقَاطِهِ عَنْهُمْ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَتَسْمِيَةِ الْمُسْلِمِينَ الْمُوجِبِينَ لِهَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الْمُحَرِّمِينَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ . إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النِّفَاقِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُحْصَى . وَبِالْجُمْلَةِ " فَعِلْمُ الْبَاطِنِ " الَّذِي يَدَّعُونَ مَضْمُونَهُ الْكُفْرَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ بَلْ هُوَ جَامِعٌ لِكُلِّ كُفْرٍ لَكِنَّهُمْ فِيهِ عَلَى دَرَجَاتٍ فَلَيْسُوا مُسْتَوِينَ فِي الْكُفْرِ ؛ إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ سَبْعُ طَبَقَاتٍ كُلُّ طَبَقَةٍ يُخَاطِبُونَ بِهَا طَائِفَةً مِن النَّاسِ بِحَسَبِ بُعْدِهِمْ مِن الدِّينِ وَقُرْبِهِمْ مِنْهُ . وَلَهُمْ أَلْقَابٌ وَتَرْتِيبَاتٌ رَكَّبُوهَا مِنْ مَذْهَبِ الْمَجُوسِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالرَّافِضَةِ مِثْلَ قَوْلِهِمْ : " السَّابِقُ " و " التَّالِي " جَعَلُوهُمَا بِإِزَاءِ " الْعَقْلِ "