ابن تيمية

131

مجموعة الفتاوى

وَهَؤُلَاءِ " بَنُو عَبِيدِ الْقَدَّاحِ " مَا زَالَتْ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ الْمَأْمُونُونَ عِلْماً وَدِيناً يَقْدَحُونَ فِي نَسَبِهِمْ وَدِينِهِمْ ؛ لَا يَذُمُّونَهُمْ بِالرَّفْضِ وَالتَّشَيُّعِ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا شُرَكَاءَ كَثِيرِينَ ؛ بَلْ يَجْعَلُونَهُمْ " مِن القَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ " الَّذِينَ مِنْهُمْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالْنُصَيْرِيَّة وَمِنْ جِنْسِهِمْ الخرمية الْمُحَمِّرَةُ وَأَمْثَالُهُمْ مِن الكُفَّارِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُونَ الْكُفْرَ ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ اتِّبَاعَ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ ؛ وَقَدْ وَصَفَ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةَ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهُ وَوَضَعُوهُ ؛ وَذَكَرُوا مَا بَنَوْا عَلَيْهِ مَذَاهِبَهُمْ ؛ وَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بَعْضَ قَوْلِ الْمَجُوسِ وَبَعْضَ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ ؛ فَوَضَعُوا لَهُمْ " السَّابِقَ " و " التَّالِيَ " و " الْأَسَاسَ " و " الْحُجَجَ " و " الدَّعَاوَى " وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِن المَرَاتِبِ . وَتَرْتِيبُ الدَّعْوَةِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ ؛ آخِرُهَا " الْبَلَاغُ الْأَكْبَرُ ؛ وَالنَّامُوسُ الْأَعْظَمُ " مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَفْصِيلِ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ شَهِدَ لَهُمْ بِصِحَّةِ نَسَبٍ أَوْ إيمَانٍ فَأَقَلُّ مَا فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ شَاهِدٌ بِلَا عِلْمٍ قَافٍ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ؛ وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ ؛ بَلْ مَا ظَهَرَ عَنْهُمْ مِن الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ وَمُعَادَاةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نَسَبِهِمْ الْفَاطِمِيِّ ؛ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَقَارِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَائِمَيْنِ بِالْخِلَافَةِ فِي أُمَّتِهِ لَا تَكُونُ مُعَادَاتُهُ لِدِينِهِ كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ ؛ فَلَمْ يُعْرَفْ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَلَا وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ وَلَا بَنِي أُمَيَّةَ : مَنْ كَانَ خَلِيفَةً وَهُوَ مُعَادٍ لِدِينِ الْإِسْلَامِ ؛ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ مُعَادِياً كَمُعَادَاةِ