ابن تيمية

109

مجموعة الفتاوى

وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ أَخْبَارَهُ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ أَرَّخُوهَا ؛ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِهِ وَاَلَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُمْ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ الْحَطِي ذَكَرَهُ فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً كَبِيرَةً فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَأَبُو يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ صَنَّفَ مُجَلَّداً فِي أَخْبَارِهِ وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ سَمَّاهُ " رَفْعُ اللَّجَاجِ فِي أَخْبَارِ الْحَلَّاجِ " . وَبَسَطَ ذِكْرَهُ فِي تَارِيخِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي فِي " طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ " أَنَّ كَثِيراً مِن المَشَايِخِ ذَمُّوهُ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ مَشَايِخِ الطَّرِيقِ ؛ وَأَكْثَرُهُمْ حَطَّ عَلَيْهِ . وَمِمَّنْ ذَمَّهُ وَحَطَّ عَلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْد ؛ وَلَمْ يُقْتَلْ فِي حَيَاةِ الْجُنَيْد ؛ بَلْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْجُنَيْد ؛ فَإِنَّ الْجُنَيْد تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَالْحَلَّاجَ قُتِلَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَقَدِمُوا بِهِ إلَى بَغْدَادَ رَاكِباً عَلَى جَمَلٍ يُنَادَى عَلَيْهِ : هَذَا دَاعِي الْقَرَامِطَةِ وَأَقَامَ فِي الْحَبْسِ مُدَّةً حَتَّى وُجِدَ مِنْ كَلَامِهِ الْكُفْرُ وَالزَّنْدَقَةُ وَاعْتَرَفَ بِهِ : مِثْلُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابٍ لَهُ : مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يَبْنِي فِي دَارِهِ بَيْتاً وَيَطُوفُ بِهِ كَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَتِيماً بِصَدَقَةِ ذَكَرَهَا وَقَدْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ الْحَجِّ . فَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ قُلْت هَذَا ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقَالُوا لَهُ : مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا ؟ قَالَ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ : تَكْذِبُ يَا زِنْدِيقُ أَنَا قَرَأْت هَذَا الْكِتَابَ وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ فَطَلَبَ مِنْهُمْ الْوَزِيرُ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا سَمِعُوهُ وَيُفْتُوا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِهِ .