ابن تيمية

10

مجموعة الفتاوى

الْأُمُورِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ خِلَافَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِن الأَيْمَانِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ ؛ فَإِنَّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ ؛ فَكَيْفَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ وَغِشِّهِمْ مُحَرَّمٌ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ . وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ الْخَمْسَ وَلَيَصُومَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ وَيَشْهَدَنَّ بِالْحَقِّ : فَإِنَّ هَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ مِن الشِّرْكِ وَالْكَذِبِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَغِشِّ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْخُرُوجِ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِمْ : هُوَ مُحَرَّمٌ ؛ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ فَكَيْفَ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا مَنْ كَانَ حَالِفاً عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الزَّكَاةِ أَوْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يُفْتِيَهُ بِمُخَالَفَةِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ ؛ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ فِي ذَلِكَ . وَمَنْ أَفْتَى مِثْلَ هَؤُلَاءِ بِمُخَالَفَةِ مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ وَالْحِنْثِ فِي أَيْمَانِهِمْ : فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مُفْتٍ بِغَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ ؛ بَلْ لَوْ أَفْتَى آحَادُ الْعَامَّةِ بِأَنْ يَفْعَلَ خِلَافَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِن الوَفَاءِ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ