ابن تيمية

58

مجموعة الفتاوى

وَكُلُّ هَؤُلَاءِ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ . وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ هَذَا الْمُرْتَضِعِ يَحْرُمُونَ عَلَى أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ ؛ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ ؛ وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ مِن الرَّضَاعَةِ . وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَيَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنْ جِهَةِ الْأَبَوَيْنِ وَمِنْ جِهَةِ الْوَلَدِ . وَأَمَّا أَبُو الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ وَأُمَّهَاتُهُ وَإِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ مِن النَّسَبِ : فَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَجَانِبُ مِن المُرْتَضِعَةِ وَأَقَارِبِهَا : بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَيَجُوزُ لِأَخِيهِ مِن النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَه مِن الرَّضَاعَةِ وَيَجُوزُ لِجَمِيعِ إخْوَةِ الْمُرْتَضِعِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بِمَنْ شَاءُوا مِنْ بَنَاتِ الْمُرْضِعَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الَّتِي أُرْضِعَتْ مَعَ الطِّفْلِ وَغَيْرُهَا . وَلَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَضِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَداً مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ ؛ لَا بِمَنْ وُلِدَ قَبْلَ الرَّضَاعِ وَلَا مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ يَغْلَطُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إخْوَةِ الْمُرْتَضِعِ مِن النَّسَبِ الَّذِينَ هُمْ أَجَانِبُ مِن المَرْأَةِ وَبَيْنَ أَوْلَادِ الْمُرْتَضِعَةِ الَّذِينَ إخْوَتُهُ مِن الرَّضَاعِ وَيَجْعَلُ الْجَمِيعَ نَوْعاً وَاحِداً ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا مِنْ هَؤُلَاءِ . وَأَمَّا الْمُرْتَضِعُ فَلَا يَتَزَوَّجُ أَحَداً مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ . وَلَوْ تَرَاضَعَ طِفْلَانِ فَرَضَعَ هَذَا أُمَّ هَذَا وَرَضَعَتْ هَذِهِ أُمَّ هَذَا وَلَمْ يَرْضَعْ أَحَدٌ مِنْ إخْوَتِهَا مِنْ أُمِّ الْآخَرِ حَرُمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْلَادَ مُرْضِعَتِهِ سَوَاءٌ وُلِدَ قَبْلَ الرَّضَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَخٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِن النَّسَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ الْآخَرِ مِن الرَّضَاعَةِ .