ابن تيمية

41

مجموعة الفتاوى

النَّسَبِ ؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : تَحْرُمُ مِن النَّسَبِ فَلَا يَحْرُمُ نَظِيرُهَا مِن الرَّضَاعَةِ فَتَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ مِن النَّسَبِ لِأَخِيهِ مِن الرَّضَاعَةِ أَوْ الْأُمُّ مِن الرَّضَاعَةِ لِأَخِيهِ مِن النَّسَبِ : لَا نَظِيرَ لَهَا مِن الوِلَادَةِ فَلَا تَحْرُمُ . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ طِفْلٍ ارْتَضَعَ مِنْ امْرَأَةٍ مَعَ وَلَدِهَا رَضْعَةً أَوْ بَعْضَ رَضْعَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلِ آخَرَ فَرُزِقَتْ مِنْهُ ابْنَةً : فَهَلْ يَحِلُّ لِلطِّفْلِ الْمُرْتَضِعِ تَزْوِيجُ الِابْنَةِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا ؟ وَمَا دَلِيلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ " الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ " أَوْ " الرَّضْعَةَ الْوَاحِدَةَ " تُحَرِّمُ ؛ مَعَ مَا وَرَدَ مِن الأَحَادِيثِ الَّتِي خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ : مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ } " وَمِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُحَرِّمُ الإملاجة وَلَا الإملاجتان } " وَمِنْهَا " { أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ ؟ قَالَ : لَا } " وَمِنْهَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : { كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِن القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ نُسِخَتْ بِخَمْسِ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِن القُرْآنِ } وَمَا حُجَّتُهُمَا مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .