ابن تيمية

28

مجموعة الفتاوى

وَيَجُوزُ لَهَا سَائِرُ مَا يُبَاحُ لَهَا فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ : مِثْلَ كَلَامِ مَنْ تَحْتَاجُ إلَى كَلَامِهِ مِن الرِّجَالِ إذَا كَانَتْ مُسْتَتِرَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ إذَا مَاتَ أَزْوَاجُهُنَّ وَنِسَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بِغَيْرِهِ أَبَداً لَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِنَّ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ احْتِرَامُهُنَّ كَمَا يَحْتَرِمُ الرَّجُلُ أُمَّهُ ؛ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ يَخْلُو بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا يُسَافِرُ بِهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ امْرَأَةٍ مُعْتَدَّةٍ عِدَّةَ وَفَاةٍ ؛ وَلَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا بَلْ تَخْرُجُ فِي ضَرُورَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ : فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْعِدَّةِ ؟ وَهَلْ تَأْثَمُ بِذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْعِدَّةُ انْقَضَتْ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْراً مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَلَا تَقْضِي الْعِدَّةَ . فَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ لِأَمْرِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَمْ تَبِتْ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . وَإِنْ كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ بَاتَتْ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ تَرَكَتْ الْإِحْدَادَ : فَلْتَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتَتُوبُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا .