الشيخ الأنصاري

54

كتاب الزكاة

وعلى الثاني : أن إطلاق النصوص والفتاوى في مقام بيان الوجوب الأصلي الذاتي كما في قولهم : يجب على الولي قضاء ما فات عن ( 1 ) الميت . وهو لا ينافي وجوبها على الغير تحملا بإجارة أو شرط . على أنا لا نقول ببراءة ذمة المالك بمجرد الاشتراط ، بل ذمة المقترض مشغولة ما دام لم يؤد المقرض ، ولا منافاة بين وجوبها على المقرض بمقتضى الشرط ، وعدم سقوطها عن المقترض ، كما لو نذر أن يؤدي دين غيره . وعلى هذا فالزكاة على المقترض ثابت مطلقا حتى ( 2 ) بعد الاشتراط ، ولا يسقط إلا بفعل الغير كما هو ظاهر صحيحة ابن حازم المتقدمة . والحاصل : أنه ( 3 ) لا وجه لمخالفة اشتراط أداء الشخص لزكاة غيره . للكتاب ، بعد تسليم كون الأداء عن الغير غير مخالف للكتاب . ووجوب الأداء بعد الاشتراط - مضافا إلى عدم منافاته للوجوب على المالك ( 4 ) - لا يوجب المخالفة ، إما لأن مقتضى الكتاب والسنة تعلق الوجوب الأصلي الابتدائي بالمالك ، والمفروض أنه لم ينقل منه ( 5 ) إلى غيره ، وإما لأن العبرة في المخالفة والموافقة للكتاب والسنة بما قبل الاشتراط ، فتأمل . نعم لو اشترط عدم تعلق الزكاة ابتداء بالمديون ، وثبوتها ابتداء على المقرض اتجه فساد الشرط ، بل القرض - بناء على إفساد الشرط الفاسد - إذا الظاهر مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنة كما لا يخفى . ولا يبعد حمل كلام من أطلق صحة الاشتراط على هذا التفصيل وإن

--> ( 1 ) ليس في أكثر النسخ : عن . ( 2 ) ليس في أكثر النسخ : حتى . ( 3 ) في " ف " و " ج " : ان . ( 4 ) في " م " زيادة : أيضا . ( 5 ) في " ع " و " ج " و " م " : " عنه " .