الشيخ الأنصاري
44
كتاب الزكاة
دلت الرواية بصدرها على تفريع نفي الزكاة على عدم القدرة على أخذ المال الغائب ، وبذيلها على ثبوت الزكاة مع ثبوت القدرة ، وحينئذ فتحمل الروايات الظاهرة في اعتبار الحضور الفعلي واليد الحالية على مجرد القدرة على الأخذ والتصرف ، ولو بواسطة أمر مقدور ، في مقابل ما لم يقع تحت القدرة . ويؤيده ورود بعض تلك الأخبار ( 1 ) في مقام نفي الزكاة عن المال الذي لم يملك في تمام الحول . وقد قوى الشيخ في الخلاف وجوب الزكاة في المال المرهون مستدلا بأن الراهن قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه ، يلزمه زكاته بلا خلاف ( 2 ) ( انتهى ) . وكلامه صريح ، إلا أن هذا ليس بأولى من إبقاء تلك على ظاهرها من اعتبار الوقوع في اليد بالفعل سيما مثل قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : " ليس على الدين صدقة ، ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك " ( 3 ) الظاهر بل الصريح في اليد الفعلية فيحمل الموثقة ( 4 ) المشتملة على القدرة على الأخذ ، على القدرة الحاصلة على الوجه المتعارف ، مثل الوكيل في القبض ونحوه ، لا إيجاد أسباب التمكن كتخليص المغصوب ببعضه ونحو ذلك . نعم التمكن من أخذه خفية لا يبعد عده من التمكن ، فيكون العبرة بالتمكن والتسلط [ فعلا لا القدرة على ذلك ، ويؤيد هذا الحمل إن تقييد المال الغائب - في أدلة نفي الزكاة - بما لا يقدر على التسلط ] ( 5 ) عليه والتمكن - ولو ببذل بعضه - لرفع المانع تقييد بالفرد النادر .
--> ( 1 ) راجع الوسائل 6 : 61 الباب 5 من أبواب من يجب عليه الزكاة . ( 2 ) الخلاف 2 : 111 . ( 3 ) الوسائل 6 : 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 . ( 4 ) المتقدمة في الصفحة السابقة . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .