الشيخ الأنصاري
26
كتاب الزكاة
استثناء ( 1 ) ، ولا ريب أن نقل الولي المعسر مال الطفل إلى ذمته خلاف المصلحة ، بل هو قريب من إتلافه ، بل قد يكون إتلافا عرفا وبمنزلة الأخذ مجانا ، وقد دلت الأخبار المستفيضة التي تقدم بعضها على اعتبار الملاءة فيمن يقترض مال اليتيم ، لكن موردها مختص بغير الأب والجد ، ولذا حكي عن المتأخرين كافة ، بل عن الأصحاب كافة - كما في الحدائق ( 2 ) ، وعن مجمع الفائدة ( 3 ) - استثناء الأب والجد من ذلك ، فجوزوا لهما الاقتراض مع الاعسار ، ولعله لما ورد في حق الوالد بالنسبة إلى ولده ما ورد حتى قال صلى الله عليه وآله لرجل : " أنت ومالك لأبيك " ( 4 ) وقال الصادق عليه السلام - في رواية محمد بن مسلم - : " إن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء " ( 5 ) ، وفي رواية سعيد بن يسار : " إن مال الولد للوالد " ( 6 ) وخصوص ما ورد من أخبار تقويم جارية الولد على نفسه ( 7 ) ، وغير ذلك . ويشكل : إن ظاهر هذه الأخبار غير مراد إجماعا ، فيحمل على جواز أخذ مقدار النفقة من مال ولده ، صغيرا كان أو كبيرا ، إذا لم ينفق الكبير عليه . وأما النبوي ، فيوهن التمسك به ما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي العلاء : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطر إليه . قال : فقلت له : فقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرجل الذي أتاه فقدم أباه ، فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي من أمي ،
--> ( 1 ) شرح الروضة للفاضل الهندي ( مخطوط ) . 4 ذيل قول المصنف : " ولو اتجر الولي ، أو المأذون للطفل " . ( 2 ) الحدائق 12 : 25 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 14 . ( 4 ) الوسائل 12 : 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 2 . ( 5 ) الوسائل 12 : 194 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 و 2 . ( 6 ) الوسائل 12 : 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 7 ) الوسائل 12 : 198 الباب 79 ، الحديث 1 و 2 .