الشيخ الأنصاري

241

كتاب الزكاة

نعم لو نقله بعوض ، وقصد نقل ذلك العوض بعوض أزيد قيمة من المنقول عنه كان تجارة ، فصدق التجارة فعلا بعد النقل الأول عازما على الثاني . وربما يقال لما في يده قبل النقل : إنه مال التجارة إذا عزم على أن يتجر به لكفاية أدنى ملابسة في الإضافة ، لكن لا يقال : إنه اتجر به . ومما ذكر يظهر الوجه فيما ذكروه من أن المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاه بالمال ، فما انتقل إليه بسبب خلع أو بضع أو حق غير مالي صالحه على المال ، لا يسمى " مال التجارة " إلا على الوجه الذي ذكرنا من مناسبة العزم على الاتجار به ، لكن الظاهر أنه يشترط المالية في المكتسب به فقد دون ما ينتقل إليه في عوضه عازما على نقله إلى الغير بمال أزيد مما كان في يده ، كما إذا صالح على ما في يده من المال بحق تحجير بقصد نقله إلى غيره بمال أزيد ، فلا يبعد عدها تجارة عرفا ، إلا أن شمول الاطلاقات لمثله مشكل جدا . ومما ذكر يعلم اعتبار مقارنة قصد الملك للمعاوضة ليصدق ( 1 ) الاسترباح بما في يده ، وإلا فلو اشترى للقنية بمائة درهم ثم نوى بعد مدة أن يبيع ما اشتراه بأزيد من المائة فلا يصدق على المائة أنه اتجر بها ، ولذا لا يجب زكاتها بعد انقضاء حول من زمن المعاوضة إجماعا ، ولا يصدق مال التجارة على المتاع المشترى أيضا إلا إذا عاوض ( 2 ) عليه بقصد أن يعاوض على عوضه بأزيد قيمة منه ، ولو بنى على ذلك يصدق عليه أنه مال التجارة بما ذكرنا من أدنى ( 3 ) الملابسة ، لكونها مشرفا ( 4 ) لورود التجارة عليه . وأما معاوضة بأزيد من ثمنه الأول فليس يصدق عليه التجارة ، فضلا عن

--> ( 1 ) في " ج " و " ع " : ليقصد . ( 2 ) في " ف " : عارض . ( 3 ) في " ج " و " ع " : بأدنى . ( 4 ) كذا في النسخ .