الشيخ الأنصاري

4

كتاب الزكاة

الألفاظ المشتركة بين العين والمعنى ، كلفظ الذكاة في قوله عليه السلام : " ذكاة الجنين ذكاة أمه " ( 1 ) واستشهد له بقوله تعالى : { والذين هم للزكاة فاعلون ( 2 ) } ( 3 ) وفي التنظير بلفظ ذكاة نظر ، فإن الظاهر أن لفظ الذكاة لم يستعمل في العين أصلا ، وفي الاستشهاد منع ( 4 ) كون الزكاة هنا بمعنى التزكية . والأولى التنظير بلفظ الصدقة والاستشهاد بقوله تعالى : { وأوصاني بالصلاة والزكاة } ( 5 ) إن لم يحمل على العمل الصالح . ثم المعنى الشرعي مناسب للمعاني اللغوية الثلاثة ، لأن الزكاة ينمي المال وينمو ثوابه ، ويطهره عن الخبث الحاصل من وجود الشبهة فيه ، ومن الرذالة الحاصلة فيه عند المنع ، وصاحبه عن إثم المنع ورذيلة الشح ، ويصلح المال والعمل والنفس ، كل ذلك مستفاد من الأخبار ( 6 ) . ثم إن المذهب قد استقر على عدم وجوب حق في المال سوى الزكاة المالية والفطرة ، وربما يحكى عن ظاهر كلام الصدوق رحمه الله ما يستفاد من كثير من الأخبار : من وجوب حق يفرضه الرجل على نفسه في كل يوم أو أسبوع أو شهر على قدر وسعه ( 7 ) . ولكن من نظر في تلك الأخبار بعين الاعتبار

--> ( 1 ) الوسائل : 16 : 271 الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث 12 . ( 2 ) المؤمنون : 23 / 4 . ( 3 ) في " الفائق في غريب الحديث " 1 : 536 : وهي من الأسماء المشتركة تطلق على عين - وهي الطائفة من المال المزكى بها - وعلى معنى - وهو الفعل الذي هو التزكية - كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى الله عليه وآله : " ذكاة الجنين ذكاة أمه " . ( 4 ) في بعض النسخ : مع . ( 5 ) مريم : 19 / 13 . ( 6 ) راجع الوسائل 6 : الباب 1 و 2 و 3 و 4 و 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة . ( 7 ) الفقيه : 2 : 48 باب الحق المعلوم الحديث 1666 ، والحاكي هو المحقق السبزواري قدس سره في الذخيرة : 420 ، وانظر الجواهر 15 : 10 .