الشيخ الأنصاري

125

كتاب الزكاة

وعن الشيخين ( 1 ) ، والمرتضى ( 2 ) : وجوبها في الدين إذا تمكن صاحبه من أخذه متى شاء ، لعموم الموثقة - المتقدمة ( 3 ) - في [ ال‍ ] مال الغائب إذا قدر صاحبه على أخذه ، وخصوص ما ورد في الدين من الأخبار : منها : " إن كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه ، فعليه زكاته ، وما لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة " ( 4 ) . وهذه وإن كانت أخص من الأول إلا أن كثرة تلك الأخبار ، وموافقتها للأخبار الكثيرة الظاهرة في أن الزكاة إنما وضعت على الأعيان الخارجية من الأموال ، واعتضادها بالشهرة المطلقة ، وبمخالفة الجمهور كما يظهر من المعتبر ( 5 ) ، يوجب حمل الأخبار الخاصة على الاستحباب ، سيما مع شهادة رواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : " قال سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه ، هل عليه زكاة ؟ قال : لا ، حتى يقبضه ويحول عليه الحول " ( 6 ) . واعلم أن اعتبار التمكن من التصرف فيما يعتبر فيه الحول لا إشكال فيه ، وأما ما لا يعتبر الحول فيه كالغلات فهل يعتبر التمكن حال تعلق الوجوب ، أو لا ، بل يكفي التمكن من الاخراج ولو كان بعد ( 7 ) زمان تعلق الوجوب ؟ ظاهر كلامهم ، والمصرح به في المسالك ( 8 ) هو الأول : لأن ظاهر هذا الشرط كونه شرطا كسائر الشروط ، فكما أن الملك وتماميته والبلوغ والعقل والحرية ، كلها تعتبر في الغلات في ذلك الوقت ، فكذلك التمكن من التصرف .

--> ( 1 ) المقنعة : 239 ، المبسوط 1 : 211 والخلاف 3 : 80 المسألة 96 . ( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 74 . ( 3 ) في الصفحة 119 . ( 4 ) الوسائل 6 : 64 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 5 . وفيه : وما كان لا يقدر . ( 5 ) المعتبر 2 : 491 . وفيه روى أصحابنا . ( 6 ) الوسائل 6 : 66 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 15 . ( 7 ) في " ف " : بقدر . ( 8 ) المسالك 1 : 40 .