ابن تيمية
72
مجموعة الفتاوى
فَصْلٌ : الطَّلَاقُ مِنْهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَلَاقُ بِدْعَةٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ . فَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً إذَا طَهُرَتْ مِن الحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا ؛ أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلاً قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا . فَإِنْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ وَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَهَذَا " طَلَاقٌ مُحَرَّمٌ " بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يَلْزَمُ ؟ أَوْ لَا يَلْزَمُ ؟ عَلَى " قَوْلَيْنِ " . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ . وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً بِكَلِمَةِ أَوْ بِكَلِمَاتِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : أَنْتِ طَالِقٌ . ثَلَاثاً . أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفَ طَلْقَةٍ . أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ . وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن الكَلَامِ : فَهَذَا حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ . وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا : فَهُوَ أَيْضاً حَرَامٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ . وَأَمَّا " السُّنَّةُ " إذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً لَمْ يُطَلِّقْهَا الثَّانِيَةَ حَتَّى يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ يَتَزَوَّجَهَا بِعَقْدِ جَدِيدٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا الثَّانِيَةَ