ابن تيمية
66
مجموعة الفتاوى
فَعَلَتْ ذَلِكَ ؛ لِكَوْنِ طَلَاقِهَا أَكْرَهَ إلَيْهِ مِنْ مُقَامِهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَهُوَ عَلَّقَ بِذَلِكَ لِقَصْدِ الْحَظْرِ وَالْمَنْعِ ؛ لَا لِقَصْدِ الْإِيقَاعِ : فَهَذَا حَالِفٌ لَيْسَ بِمُوقِعِ . وَهَذَا هُوَ الْحَالِفُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الَّذِي تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ . وَالنَّاسُ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَقَدْ يَحْلِفُونَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ الَّتِي فِي مَعْنَاهَا ؛ فَإِنْ عَلِمَ هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَبْنَى أَحْكَامِ أُصُولِ الدِّينِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَتَقَدَّمَ . فَصْلٌ : " وَالطَّلَاقُ نَوْعَانِ " نَوْعٌ أَبَاحَهُ اللَّهُ وَنَوْعٌ حَرَّمَهُ . فَاَلَّذِي أَبَاحَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ مِن الحَيْضِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا وَيُسَمَّى " طَلَاقَ السُّنَّةِ " فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ طَلَّقَهَا أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلاً قَدْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا بِالْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا : كَانَ هَذَا طَلَاقاً مُحَرَّماً بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَفِي وُقُوعِهِ " قَوْلَانِ " لِلْعُلَمَاءِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ