ابن تيمية
57
مجموعة الفتاوى
وَهُنَا الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ هُوَ الْتَزَمَ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ ؛ وَهُوَ يَكْرَهُ وُقُوعَهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ كَمَا يَكْرَهُ وُقُوعَ الْكُفْرِ إذَا حَلَفَ بِهِ ؛ وَكَمَا يَكْرَهُ وُجُوبَ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ إذَا حَلَفَ بِهَا . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ هَذَا حَالِفٌ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ؟ " فَيُقَالُ " : النَّصُّ وَرَدَ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْمَخْلُوقَاتِ ؛ وَلِهَذَا جَعَلَهُ شِرْكاً ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ ؛ فَمَنْ عَقَدَ الْيَمِينَ لِلَّهِ فَهُوَ أَبْلَغُ مِمَّنْ عَقَدَهَا بِاَللَّهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّذْرُ أَبْلَغَ مِن اليَمِينِ ؛ فَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِيمَا عَقَدَ لِلَّهِ أَوْلَى مِنْ وُجُوبِهَا فِيمَا عَقَدَ بِاَللَّهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْحَلِفِ " وَإِيضَاحِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . الصِّيَغُ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ " ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ " .