ابن تيمية

113

مجموعة الفتاوى

مِنْ جِنْسِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ لَا طَاعَةَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهَا . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُجْتَمِعَيْنِ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ يَكُونَ أَمْرُهُ لِلْبِنْتِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْأُمُّ تَأْمُرُهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ نَوَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ إذَا حَاضَتْ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِطَلَاقِ ؛ فَلَمَّا أَنْ حَاضَتْ عَلِمَ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ فَقَالَ لِلشُّهُودِ : آنَ طَلْقَة زَوْجَتِي . قَالُوا : مَتَى طَلَّقْتهَا ؟ قَالَ : أَوَّلَ أَمْسِ ؛ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ فَلَمَّا مَضَى حَيْضَتَانِ غَيْرَ الْحَيْضَةِ الَّتِي ظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِيهَا زَوَّجَهَا الشُّهُودُ بِرَجُلِ آخَرَ ثُمَّ مَكَثَتْ عِنْدَهُ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ وَفَتْ عِدَّتَهَا ثُمَّ أَرَادَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ رَدَّهَا : فَهَلْ هِيَ حَلَالٌ لَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَمْ يَجِبُ عَقْدٌ جَدِيدٌ . ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا إذَا نَوَى أَنَّهُ سَيُطَلِّقُهَا إذَا حَاضَتْ فَهَذَا لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ . وَإِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ طَلَاقٌ فَأَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَمْ يَقَعْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ فِي الْبَاطِنِ ؛ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْحُكْمِ . وَإِذَا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .