ابن تيمية
98
مجموعة الفتاوى
مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حِين كَانَ يَطَؤُهَا وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا حَتَّى إذَا طَلَقَتْ ثَلَاثاً أَخَذُوا يَسْعَوْنَ فِيمَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ حَتَّى لَا يُقَالَ : إنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَهَذَا مِن المُضَادَّةِ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ فَإِنَّهُ حِينَ كَانَ الْوَطْءُ حَرَاماً لَمْ يَتَحَرَّ وَلَمْ يَسْأَلْ فَلَمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَخَذَ يَسْأَلُ عَمَّا يُبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ فِي الْمُحَرَّمِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فَاسِقٌ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ صَحِيحاً . وَإِمَّا أَلَّا يَكُونَ . فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً : فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَاقِعٌ وَالْوَطْءُ قَبْلَ نِكَاحِ زَوْجٍ غَيْرِهِ حَرَامٌ . وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ بَاطِلاً : كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ حَرَاماً وَهَذَا الزَّوْجُ لَمْ يَتُبْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ . وَإِنَّمَا سَأَلَ حِينَ طَلَّقَ ؛ لِئَلَّا يَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ فَكَانَ سُؤَالُهُمْ عَمَّا بِهِ يَحْرُمُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ لِأَجْلِ اسْتِحْلَالِ الْوَطْءِ الثَّانِي . وَهَذِهِ الْمُضَادَّةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَالسَّعْيُ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَجْتَنِبْهَا ؛ وَلْيَحْفَظْ حُدُودَ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوِلَايَةِ أَجْنَبِيٍّ وَوَلِيُّهَا فِي مَسَافَةٍ دُونَ الْقَصْرِ ؛ مُعْتَقِداً أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ حَاكِمٌ ؛ وَدَخَلَ بِهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ أَرَادَ