ابن تيمية
69
مجموعة الفتاوى
لَسْت لَك بِمُخَلِّيَةِ وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي فَقَالَ : إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي . فَقِيلَ لَهُ : إنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّك نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ : لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي لَمَا حَلَّتْ لِي . فَإِنَّهَا بِنْتُ أَخِي مِن الرِّضَاعِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثويبة أَمَةُ أَبِي لَهَبٍ فَلَا تَعْرِضُنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ } وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . و " الضَّابِطُ " فِي هَذَا : أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَراً لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأُخْرَى ؛ لِأَجْلِ النَّسَبِ . فَإِنَّ الرَّحِمَ الْمُحَرَّمَ لَهَا " أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ " حُكْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . وَحُكْمَانِ مُتَنَازَعٌ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ مِلْكُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَلَا وَطْؤُهُمَا . فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ذَاتَ رَحِمَهُ الْمُحَرَّمِ ؛ وَلَا يَتَسَرَّى بِهَا . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ بَلْ هُنَا يَحْرُمُ مِن الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ ؛ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ ؛ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ ؛ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ النِّكَاحِ فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . وَهَذَا أَيْضاً مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُمَا ؛ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّاهُمَا . فَمَنْ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي النِّكَاحِ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي التَّسَرِّي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى الْأُخْتَيْنِ وَلَا الْأَمَةَ وَعَمَّتَهَا ؛ وَالْأَمَةَ وَخَالَتَهَا . وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَسَرَّى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبِ أَوْ رَضَاعٍ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْجَمْعِ فَتَوَقَّفَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقَالَ : أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ ؛ وَحَرَّمَتْهُمَا