ابن تيمية
54
مجموعة الفتاوى
إلَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ . وَأَمَّا إنْ ظَهَرَتْ حَامِلاً مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِلَا رَيْبٍ ؛ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؛ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ مَالِهِ بَلْ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ رُدَّ إلَيْهِ . وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ تَزْوِيجِ الْمَمَالِيكِ بِالْجَوَارِي مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ إذَا كَانُوا لِمَالِكِ وَاحِدٍ ؟ وَمَنْ يَعْقِدُ طَرَفَيْ النِّكَاحَ فِي الطَّرَفَيْنِ لَهُمَا ؟ وَلِأَوْلَادِهِمَا ؟ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِهِنَّ ؟ فَأَجَابَ : تَزْوِيجُ الْمَمَالِيكِ بِالْإِمَاءِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانُوا لِمَالِكِ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّقِّ . وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ . وَاَلَّذِي يُزَوِّجُ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا أَوْ وَكِيلُهُ . وَأَمَّا الْمَمْلُوكُ فَهُوَ يَقْبَلُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ كَبِيراً أَوْ يَقْبَلُ لَهُ وَكِيلُهُ . وَإِنْ كَانَ صَغِيراً فَسَيِّدُهُ يَقْبَلُ لَهُ . فَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ لَهُ قَالَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ : زَوَّجْت مَمْلُوكِي فُلَانٌ بِأَمَتِي فُلَانَةٍ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْبَالِغُ : فَهَلْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُكْرِهَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ " أَحَدُهُمَا " لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . " وَالثَّانِي " يُجْبِرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَالْأَمَةُ فِي الْمَمْلُوكِ الصَّغِيرِ يُزَوِّجُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا بِالِاتِّفَاقِ .