ابن تيمية

50

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ يَتِيمَةً صَغِيرَةً وَعَقَدَ عَقْدَهَا الشَّافِعِيُّ الْمَذْهَبِ وَلَمْ تُدْرِكْ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ بِشَهْرَيْنِ : فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا " الْيَتِيمَةُ " الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ قَبْلُ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا غَيْرُ الْأَبِ . وَالْجَدِّ . وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالسُّلْطَانِ الَّذِي هُوَ الْحَاكِمُ أَوْ نُوَّابِ الْحَاكِمِ فِي الْعُقُودِ : لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . " أَحَدُهَا " لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ؛ وَالْإِمَامُ أَحْمَد فِي رِوَايَةٍ . " وَالثَّانِي " يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَا إذْنِهَا وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد . و " الثَّالِثُ " أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ؛ وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَد . فَهَذِهِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَلَوْ زَوَّجَهَا حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ : فَهَلْ يَكُونُ تَزْوِيجَهُ