ابن تيمية

42

مجموعة الفتاوى

" وَالْوَجْهِ الثَّالِثِ " : أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَاذِباً فِي دَعْوَى الِاسْتِئْذَانِ ؛ وَأَنْ يَحْتَالَ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ زَوَّجَهَا وَأَنْ يَظُنَّ الْجُهَّالُ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِدُونِ ذَلِكَ إذَا كَانَ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهَا إذَا زُوِّجَتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ صَارَتْ زَوْجَةً . فَيُفْضِي إلَى قَهْرِهَا وَجَعْلِهَا زَوْجَةً بِدُونِ رِضَاهَا . وَأَمَّا " الْعَاقِدُ " الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْحَاكِمِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُزَوِّجَ لَهَا بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا ؛ لَا بِطْرِيقِ الْوَكَالَةِ لِلْوَلِيِّ ؛ فَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا قَدْ أَذِنَتْ . وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَاهِداً عَلَى الْعَقْدِ . وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِدُونِ إذْنِهَا فَهُوَ نِكَاحُ الْفُضُولِيِّ . وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إذْنِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ بِنْتٍ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِمَكْرُوهِ وَلَمْ يُعْقَدْ عَلَيْهَا عَقْدٌ قَطُّ وَطَلَبَهَا مَنْ يَتَزَوَّجُهَا ؛ فَذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَرَضِيَ : فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِمَا ذُكِرَ إذَا شَهِدَ الْمَعْرُوفُونَ أَنَّهَا بِنْتٌ ؛ لِتَسْهِيلِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : إذَا شَهِدُوا أَنَّهَا مَا زُوِّجَتْ كَانُوا صَادِقِينَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَلْبِيسٌ عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ . وَيَنْبَغِي اسْتِنْطَاقُهَا بِالْأَدَبِ ؛ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَنَازِعُونَ : هَلْ إذْنُهَا إذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالزِّنَا : الصَّمْتُ أَوْ : النُّطْقُ . و " الْأَوَّلُ " مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ وَأَحْمَد كَصَاحِبِي أَبِي حَنِيفَةَ . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ إذْنُهَا الصُّمَاتُ كَاَلَّتِي لَمْ تَزُلْ عُذْرَتُهَا .