ابن تيمية

34

مجموعة الفتاوى

فَأَجَابَ : إذَا زَوَّجَهَا الْقَاضِي بِحُكْمِ أَنَّهُ وَلِيُّهَا وَكَانَتْ خَلِيَّةً مِن المَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَوْلَى مِن الحَاكِمِ : صَحَّ النِّكَاحُ . وَإِنْ ظَنَّ الْقَاضِي أَنَّهَا عَتِيقَةٌ وَكَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ : فَهَذَا الظَّنُّ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ . وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ ؛ فَإِنَّ الزَّوْجَ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ وَلِيّاً . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُعْتَقَةَ يَكُونُ زَوْجُهَا الْمُعْتِقُ وَلِيَّهَا وَالْقَاضِي نَائِبَهُ : فَهُنَا إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ النِّيَابَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَبُولُهَا مِنْ جِهَتِهَا وَلَكِنْ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ : فَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ أَعْرَابٍ نَازِلِينَ عَلَى الْبَحْرِ وَأَهْلِ بَادِيَةٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ وَلَا قَرِيباً مِنْهُمْ حَاكِمٌ وَلَا لَهُمْ عَادَةٌ أَنْ يَعْقِدُوا نِكَاحاً إلَّا فِي الْقُرَى الَّتِي حَوْلَهُمْ عِنْدَ أَئِمَّتِهَا : فَهَلْ يَصِحُّ عَقْدُ أَئِمَّةِ الْقُرَى لَهُمْ مُطْلَقاً لِمَنْ لَهَا وَلِيٌّ وَلِمَنْ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ ؛ وَرُبَّمَا كَانَ أَئِمَّةٌ لَيْسَ لَهُمْ إذْنٌ مِنْ مُتَوَلٍّ : فَهَلْ يَصِحُّ عَقْدُهُمْ فِي الشَّرْعِ مَعَ إشْهَادِ مَنْ اتَّفَقَ مِن المُسْلِمِينَ عَلَى الْعُقُودِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ عَلَى الْأَئِمَّةِ إثْمٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ مَانِعٌ غَيْرَ هَذَا الْحَالِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا مَنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ مِن النَّسَبِ وَهُوَ الْعَصَبَةُ مِن النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ : مِثْلَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا وَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَابْنِ أَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا وَعَمِّ أَبِيهَا وَابْنِ عَمِّ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً فَمُعْتِقُهَا أَوْ عَصَبَةُ مُعْتِقِهَا : فَهَذِهِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا وَالِابْنُ وَلِيٌّ عِنْدِ الْجُمْهُورَ وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إلَى حَاكِمٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .