ابن تيمية
19
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ مَرِيضٍ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ : فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ ؟ فَأَجَابَ : نِكَاحُ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ تَرِثُ الْمَرْأَةُ فِي قَوْلِ جَمَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لَا تَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ لَهُ بِنْتٌ وَهِيَ دُونَ الْبُلُوغِ فَزَوَّجُوهَا فِي غَيْبَةِ أَبِيهَا . وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ ؛ وَجَعَلُوا أَنَّ أَبَاهَا تُوُفِّيَ وَهُوَ حَيٌّ وَشَهِدُوا أَنَّ خَالَهَا أَخُوهَا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : إذَا شَهِدُوا أَنَّ خَالَهَا أَخُوهَا فَهَذِهِ شَهَادَةُ زُورٍ وَلَا يَصِيرُ الْخَالُ وَلِيّاً بِذَلِكَ ؛ بَلْ هَذِهِ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَيَكُونُ نِكَاحُهَا بَاطِلاً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَلِلْأَبِ أَنْ يُجَدِّدَهُ . وَمَنْ شَهِدَ أَنَّ خَالَهَا أَخُوهَا وَأَنَّ أَبَاهَا مَاتَ فَهُوَ شَاهِدُ زُورٍ يَجِبُ تَعْزِيرُهُ وَيُعَزَّرُ الْخَالُ . وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْأَبُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .