ابن تيمية

109

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَمَّنْ قَالَ : إنَّ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا وَطِئَهَا الرَّجُلُ فِي الدُّبُرِ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا : هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْمَشْهُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً : { لَا . حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِن العُسَيْلَةِ . وَهَذَا لَا يَكُونُ بِالدُّبُرِ وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا خِلَافٌ . وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ - وَهُمْ يَطْعَنُونَ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلاً - وَمَا يُذْكَرُ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَطْءِ فَذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ وَطْءُ الدُّبُرِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ صَحَّتْ السُّنَّةُ بِخِلَافِهِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " نِكَاحُ الزَّانِيَةِ " حَرَامٌ حَتَّى تَتُوبَ سَوَاءٌ كَانَ زَنَى بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ . هَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ وَهُوَ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : مِنْهُمْ