ابن تيمية

104

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ وَسَافَرَ زَوْجُهَا وَبَاعَهَا سَيِّدُهَا وَشَرَطَ أَنَّ لَهَا زَوْجاً فَقَعَدَتْ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا أَيَّاماً ؛ فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ لَهَا زَوْجاً ؛ فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ مِن السَّفَرِ أَعْطَى سَيِّدُهَا الَّذِي بَاعَهَا الْكِتَابَ لِزَوْجِهَا الَّذِي جَاءَ مِن السَّفَرِ وَالْكِتَابُ بِعَقْدِ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ : فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِكِتَابِ الْأَوَّلِ ؟ أَوْ الثَّانِي ؟ فَأَجَابَ : إنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا نِكَاحاً شَرْعِيّاً : إمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْحُرِّ بِالْأَمَةِ وَإِمَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بِأَنْ يَكُونَ عَادِماً لِلطَّوْلِ خَائِفاً مِن العَنَتِ : فَنِكَاحُهُ لَا يَبْطُلُ بِعِتْقِهَا ؛ بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ فَإِذَا قَضَتْ عِدَّتَهُ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ إنْ شَاءَتْ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ لَا خِيَارَ لَهَا ؛ بَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ ؛ وَمَتَى تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ : فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ نِكَاحُهَا الْأَوَّلُ فَاسِداً فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؛ وَتَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .