ابن تيمية

10

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : عَنْ رَجُلٍ أُمْلِكَ عَلَى بِنْتٍ ؛ وَلَهُ مُدَّةُ سِنِينَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَدَفَعَ لَهَا وَعَزَمَ عَلَى الدُّخُولِ : فَوَجَدَ وَالِدَهَا قَدْ زَوَّجَهَا غَيْرَهُ ؟ فَأَجَابَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ؛ وَلَا يَسْتَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ؛ وَلَا يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ } . فَالرَّجُلُ إذَا خَطَبَ امْرَأَةً ؛ وَرَكَنَ إلَيْهِ مَنْ إلَيْهِ نِكَاحُهَا - كَالْأَبِ الْمُجْبِرِ - فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا . فَكَيْفَ إذَا كَانُوا قَدْ رَكَنُوا إلَيْهِ وَأَشْهَدُوا بِالْإِمْلَاكِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْعَقْدِ وَقَبَضُوا مِنْهُ الْهَدَايَا وَطَالَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ فَعَلُوا مُحَرَّماً يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِلَا رَيْبٍ ؛ وَلَكِنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ هَلْ يَقَعُ صَحِيحاً أَوْ بَاطِلاً ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ " أَحَدُهُمَا " - وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد - أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي بَاطِلٌ ؛ فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ . " وَالثَّانِي " أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ؛ فَيُعَاقَبُ مَنْ فَعَلَ الْمُحَرَّمَ وَيُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .