ابن تيمية
91
مجموعة الفتاوى
الْوَاقِفِ الْفُقَرَاءِ أَوْلَى مِن الفُقَرَاءِ الْأَجَانِبِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْحَاجَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ إلَيْهِ كِفَايَتَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ . وَإِذَا قُدِّرَ وُجُودُ فَقِيرٍ مُضْطَرٌّ كَانَ دَفْعُ ضَرُورَتِهِ وَاجِباً . وَإِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِتَنْقِيصِ كِفَايَةِ أُولَئِكَ مِنْ هَذَا الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ وَلَّى ذَا شَوْكَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ مَسَاجِدَ وَرُبُطٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اعْتِمَاداً عَلَى دِينِهِ وَعِلْماً بِقَصْدِهِ لِلْمَصْلَحَةِ . فَعِنْدَ تَوْلِيَتِهِ - وَجَدَ تِلْكَ الْوُقُوفَ عَلَى غَيْرِ سَنَنٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَتَعَرَّضُ إلَيْهَا - كُرِهَ مُبَاشَرَتُهَا ؛ لِئَلَّا يَقَعَ الطَّمَعُ فِي مَالِهَا وَغَيْرُ مُلْتَفِتِينَ إلَى صَرْفِهَا فِي اسْتِحْقَاقِهَا . وَهُمْ مِثْلُ الْقَاضِي وَالْخَطِيبِ وَإِمَامِ الْجَامِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ عُمُومِ الْوَقْفِ وَهُوَ مَعَ هَذَا عَاجِزٌ عَنْ صَدِّ التَّعَرُّضِ عَنْهَا وَمَعَ اجْتِهَادِهِ فِيهَا وَمُبَالَغَتِهِ . فَهَلْ يَحِلُّ لِلسَّائِلِ عَزْلُ نَفْسِهِ عَنْهَا وَعَنْ الْقِيَامِ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِحِهَا ؛ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ بِأُجْرَةِ يَكْثُرُ التَّعَرُّضُ فِيهَا وَالطَّمَعُ فِي مَالِهَا . وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ مِنْهَا مَعَ كَوْنِهِ ذَا عَائِلَةٍ وَعَاجِزاً عَنْ تَحْصِيلِ قُوتِهِمْ مِنْ غَيْرِهَا ؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِلنَّاظِرِ إذَا وَجَدَ مَكَاناً خَرِباً أَنْ يَصْرِفَ