ابن تيمية

76

مجموعة الفتاوى

فَأَجَابَ : إنْ كَانَ الثَّانِي قَدْ اسْتَأْجَرَ الْمَكَانَ مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ وَاسْتَأْجَرَهُ مَعَ بَقَاءِ إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ عَلَيْهِ : فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَيَدُهُ يَدٌ عَادِيَّةٌ مُسْتَحِقَّةٌ لِلرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ . وَإِذَا كَانَ الثَّانِي اسْتَأْجَرَهَا وَتَسَلَّمَهَا وَهِيَ فِي إجَارَةِ الْأَوَّلِ . فَالْأَوَّلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينِ الْفَسْخِ وَيُطَالِبَ أَهْلَ الْمَكَانِ بِالْإِجَارَةِ لِهَذَا الثَّانِي الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ ؛ يَطْلُبُونَ مِنْهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً ؛ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً طَالَبُوهُ بِالْفَسْخِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ ؛ وَيُعْطِي أَهْلَ الْمَكَانِ أُجْرَتَهُمْ ؛ وَيُطَالِبُ الْغَاصِبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى مَا اسْتَأْجَرَهُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ قَوْمٍ وُقِفَ عَلَيْهِمْ حِصَّةٌ مِنْ حَوَانِيتَ ؛ وَبَعْضُهَا وُقِفَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَتِلْكَ مِلْكاً لِغَيْرِهِمْ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ الْمَذْكُورُ النَّظْرَ فِي ذَلِكَ لِلْأَسَنِّ فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّظْرِ . فَتَدَاعَى الْوَقْفُ الْمَذْكُورُ إلَى الْخَرَابِ فَأَجَّرُوهُ لِمَالِكِيِّ بَاقِي الْحِصَّةِ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً بِأُجْرَةِ حَالَّةٍ وَأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ؛ وَعَيَّنُوا شُهُودَ الْإِجَارَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْحَوَانِيتِ الْمَذْكُورَةِ : مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ وَجَرِيدٍ وَجُدُرٍ وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَذَكَرَ شُهُودُ الْإِجَارَةِ فِيهَا : اعْتَرَفَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ - الْآخَرَانِ الْمَذْكُورَانِ - بِقَبْضِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ بِتَمَامِهَا ؛ وَمَنْ فِي دَرَجَتِهَا . وَمَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ . وَانْتَقَلَ