ابن تيمية
54
مجموعة الفتاوى
بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . أَمْ لَا ؟ وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ مُشْتَغِلٌ بِالْعِلْمِ الشَّرِيفِ . وَلَهُ مِن الدُّنْيَا مَا لَا يَقُومُ بِبَعْضِ كِفَايَتِهِ . هَلْ يَكُونُ أَوْلَى مِمَّنْ لَيْسَ مُتَأَدِّباً بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ . وَلَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِن العِلْمِ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ . وَبَيِّنُوا لَنَا ذَلِكَ بَيَاناً شَافِياً بِالدَّلِيلِ مِن الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ . فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَلَا غَيْرِهَا فَإِنَّ النَّاظِرَ إنَّمَا هُوَ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ . لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطاً لَمْ يُوجِبْهَا الْوَاقِفُ وَلَا أَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَيَأْثَمُ مَنْ أَحْدَثَهَا . فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُسْتَحِقِّينَ حَقَّهُمْ حَتَّى يَعْمَلُوا أَعْمَالاً لَا تَجِبُ . وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِذَلِكَ غَيْبَةً ؛ بَلْ يَجِبُ إبْطَالُ هَذِهِ الشُّرُوطِ . وَيُثَابُ السَّاعِي فِي إبْطَالِهَا مُبْتَغِياً بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَا الصُّوفِيُّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ ؛ فَيُعْتَبَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ عَدْلاً فِي دِينِهِ ؛ يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبُ الْمَحَارِمَ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُلَازِماً لِغَالِبِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً مِثْلَ آدَابِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ