ابن تيمية

24

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - : عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ وَقْفاً عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؛ وَشَرَطَ شُرُوطاً ؛ وَمَاتَ الْوَاقِفُ ؛ وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَقْفُ عَلَى حَاكِمٍ وَعُدِمَ الْكِتَابُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَمِلَ مَحْضَراً مُجَرَّداً يُخَالِفُ الشُّرُوطَ وَالْأَحْكَامَ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَأَثْبَتَ عَلَى حَاكِمٍ بَعْدَ تَارِيخِ الْوَقْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ الْوَقْفِ وَفِيهِ شُرُوطٌ لَمْ يَتَضَمَّنْ الْمَحْضَرُ شَيْئاً مِنْهَا وَتَوَجَّهَ الْكِتَابُ لِلثُّبُوتِ فَهَلْ يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ وَالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا يَجُوزُ مَنْعُ ثُبُوتِهِ بِحَالِ مِن الأَحْوَالِ بَلْ إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ الْمَحْضَرُ الْمُثْبَتُ بَعْدَهُ . وَإِنْ حَكَمَ بِذَلِكَ الْمَحْضَرِ حَاكِمٌ فَالْحَاكِمُ بِهِ مَعْذُورٌ بِكَوْنِهِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ مَا يُخَالِفُهُ . وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مَا يُقَالُ : إنَّهُ كِتَابُ الْوَقْفِ وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ إثْبَاتِهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَإِنْ ثَبَتَ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .